محمد بن جعفر الكتاني
مقدمة 1
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم تقديم بقلم نجل المؤلف العلّامة الدّكتور إدريس الكتّاني إن تقديم كتاب من مستوى : " سلوة الأنفاس ، ومحادثة الأكياس ، بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس " لوالدي أبي عبد اللّه الشيخ سيدي محمد بن جعفر الكتاني - رحمه اللّه ؛ ليعد بالنسبة لي شرفا كبيرا ، وتكليفا نبيلا من قبل " جمعية الشرفاء الكتانيين " التي اخذت على عاتقها من ضمن ما أخذت : نشر فصول نادرة من التراث المغربي الأصيل ، يأتي في طليعته إعادة طبع هذا الكتاب ، بعد أن انتظر العلماء والباحثون والمؤرخون المغاربة وغيرهم من المثقفين عامة ، أكثر من قرن من الزمن ، للحصول على نسختهم العصرية منه ، منذ طبعته الحجرية الأولى ، التي كان المؤلف قد أشرف بنفسه على تصحيحها سنة 1316 ه / 1897 م . وكانت الخزانة العامة للكتب والمستندات بالرباط ، في المملكة المغربية ، قد قامت عام 1386 ه / 1966 م بإصدار فهرس عام لأجزاء الكتاب الثلاثة في مائة وثمانين صفحة ، مرتبة أسماء الأعلام المترجمين فيها على الحروف الأبجدية . أشرف على إعداد هذا الفهرس وتقديمه للمهتمين به وقتها : ابن أخي العلامة المرحوم سيدي محمد الناصر الكتاني ، الأستاذ ، يومئذ ، بدار الحديث الحسنية بالرباط . وغير خاف على القارئ الكريم ، ما يكتنف مهمة كهذه التي كلفت بها ، من صعوبة تحيط بها من جميع جوانبها ، العلمية والعملية والفكرية ، وبخاصة إذا علم أن المؤلف كان قد تولى بنفسه هذه المهمة الشاقة حين مهد لكتابه بثلاث مقدمات نفيسات ، بلغ عدد صفحاتها ، في طبعتها الحالية ، نحوا من سبعين صفحة ، أبان فيها عن هدفه من إحياء أخبار من ترجم لهم من العلماء والصلحاء ، وأوضح فيها ، تصريحا وتلميحا ، منهجيته في كتابة تاريخ هؤلاء الأعلام ، غير ناس ، بين هذا وذاك ، الإشارة إلى الغايات القريبة والبعيدة التي توخاها من تأليفه للكتاب . فأي تقديم يفيد ؟ ، وأي نقد موضوعي يساق ؟ ، وأي تحليل أو استقراء يمكن أن يفي بمثل ما تجده في مقدمات سهر المؤلف بنفسه على تحرير موضوعاتها ، شكلا ومادة ؟ ، واهتم - رحمه اللّه - اهتماما خاصا بترتيب محاورها ، ونقد مادتها التاريخية ، نقدا موضوعيا ، معتمدا على ما هو بين يديه